ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
15
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
والإنصاف - مع هذا كلّه - الاستدلال على اعتبار النيّة بالإجماع ، فليتأمّل . [ المسألة ] الثانية : في أنّ النيّة هل هي الحالة الداعية على العمل [ خ ، الأعمال ] ، أم هي الإخطار بالبال ؟ فنقول : لا يخفى أنّه لا ينفكّ عمل العامل عن التصوّر أوّلا ، ثمّ انبعاث الحالة الحاملة للأعضاء والجوارح عليه ثانيا ، ويسمّى التصوّر والالتفات إلى الفعل إخطارا ، والحالة الحاملة داعية وباعثة ، والمجموع منهما نيّة فعليّة ، وإبقاء الحالة الحاملة إلى الفراغ أو الفعل المنافي نيّة حكميّة . ثمّ لا ريب في أنّه تطلق النيّة على الحالة المذكورة إطلاقا حقيقيّا ، كما تطلق كذلك على الإخطار أيضا ، وذلك لعدم صحّة السلب ؛ إذ لا يصحّ أن يقال لمن يسافر عاريا عن الإخطار بشاغل مع حصول الداعي له : إنّ سفره صادر من غير نيّة منه ، ولا يصحّ سلب التواضع عمّن يقوم من مجلسه تواضعا للداخل عليه من غير أن يتصوّر أنّي أقوم لهذا الرجل إجلالا ، فلا يقال له : إنّ تواضعك صدر من غير نيّة ، فلا تستحقّ عليه مدحا . والحاصل : أنّ النيّة تطلق على كلا الأمرين في العرف على وجه الاشتراك اللفظي أو المعنوي ، بمعنى وضعها لمطلق القصد وإن لم يكن معه إخطار أصلا . فإذا علمت هذا ، فاعلم أنّهم قد اختلفوا في أنّ المعتبر في النيّة المعتبرة في العبادات هل هو الإخطار بالبال ، أو حصول نفس الحالة الداعية ؟ بعد اتّفاقهم ظاهرا على كفاية الحالة المذكورة في أثناء العمل . فقيل : بالأوّل « 1 » ؛ لأنّ النيّة لغة هو القصد إلى الفعل والعزم عليه ، يقال : نويته ، أي : قصدته وعزمت عليه ، وهذا هو معنى الإخطار . وفيه : أنّ النيّة في اللغة لمطلق القصد ، فلا ينافي إطلاقها على الداعي ؛ لعدم انتفاء القصد
--> ( 1 ) قال به الفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع ، ج 1 ، ص 47 ، مفتاح 54 .